حواراتحوارات

باحث في الشأن التركي لـ”شيخ الحارة”: سياسات أردوغان تقود أنقرة إلى الجحيم

حوار: أحمد عادل

تشهد المواقف السياسية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه لا يضيع فرصة للتآمر ضد مصلحة المنطقة العربية إلا وحاول انتهازها بصورة فجة مكشوفة للقاصي والداني، لدرجة دفعت المحللين الاستراتيجيين وخبراء السياسة للقول إن انشغاله بالتآمر على العرب أكبر كثيرًا من انشغاله بأمور الداخل التركي، الأمر الذي تفاقمت معه الأزمات التي يواجها أردوغان على الصعيد الداخلي، فتكالبت عليه أزمات سياسية واقتصادية وحملة انشقاقات جعلت استمراره في إدارة البلاد أمر مشوب بالشكوك .

وحول المواقف العدائية لأردوغان ضد العرب وتصاعد حدة الأزمات التي يواجها في الداخل، كان لـ”شيخ الحارة” هذا الحوار مع مصطفي صلاح، الباحث المتخصص في الشأن التركي، لتسليط الضوء على القضايا الشائكة في هذا الملف.

  • وإليكم نص الحوار…

كيف ترى الانشقاقات التي ضربت حزب العدالة والتنمية؟ ولماذا تراجع الاقتصاد التركي، وهل ارتفاع الأسعار والتضخم يؤدي الى ثورة شعبية في تركيا؟

في تقديري، أن الانشقاقات الحزبية التي تعرض لها حزب العدالة والتنمية من جانب شخصيات بارزة مثل وزير الخارجية السابق أحمد داوود أوغلو أحد مؤسسي الحزب، وعلي باباجان نائب رئيس الوزراء السابق، ووزير الاقتصاد الأسبق، وعبدالله جول الرئيس الحادي عشر للجمهورية التركية، ستمثل انعكاسات سلبية على مسار حركة حزب العدالة والتنمية ورئيسه أردوغان، فبعدما كان الحزب الحاكم متماسكًا إلا أنه شهد في الفترة الأخيرة حالة من الانقسامات التي سوف تنعكس بصورة كبيرة على مستقبل تواجده، خاصة وأن هذه الانشقاقات جاءت على خلفية الخلاف العميق حول المبادئ والقيم والأفكار التي بات يتبناها الحزب بزعامة أردوغان.

وتشهد تركيا حالة من الاضطرابات الداخلية على خلفية العديد من الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، في ظل تزايد معدلات التوترات الخارجية واحتمالية فرض عقوبات من جانب الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي على خلفية النشاطات التركية الخارجية المتعلقة بالتنقيب عن الغاز في منطقة شرق المتوسط، أو التقارب مع الجانب الروسي فيما يتعلق بصفقات الأسلحة، الأمر الذي أدى إلى تراجع قيمة صرف الليرة التركية بالإضافة إلى تزايد معدلات التضخم.

وأعتقد أن هناك ربطًا كبيرًا بين التحركات التركية الخارجية والأزمات الداخلية خاصة وأن الرئيس التركي الحالي يحاول أن يتجاوز محنته الداخلية فيما يتعلق بتراجع شعبيته أو هزيمة حزبه في الانتخابات البلدية الأخيرة، إلى توجيه الرأي العام التركي، إلى المشكلات الخارجية وتوظيفها في الحفاظ على جانب كبير من شعبيته التي باتت تتآكل بفعل تلك العوامل.

وعلى الرغم من أهمية تلك العوامل في الضغط على سياسة الحزب الحاكم إلا أنه من المستبعد خلال الفترة المقبلة أن تشهد تركيا عملًا ثوريًا، خاصةً وأن المعارضة التركية تنتهج سياسة التغيير والمواجهة من الداخل بالآليات الديموقراطية.. كيف ترى انقلاب أردوغان على الصندوق في ولايات كردية بزعم الارهاب؟ سجل أردوغان حافل في انتهاك حقوق الانسان .

من صفر أزمات إلى كل 100% أزمات.. كيف تحولت سياسة أردوغان الخارجية؟ ومدى تأثيره على الوضع الداخلي التركي؟

يمكن القول أن تركيا منذ عام 2011، شهدت تحديات كبيرة بوقوعها في إقليم مضطرب أفرز العديد من المتغيرات التي حاولت توظيفها للعب دور إقليمي قوى في ظل تراجع أهمية الدول العربية بفعل الثورات العربية، وأضحت تركيا تنسج خيوط سياستها لتحقيق مصالحها بعد أن كانت دولة هامشية تتبع خطط الولايات المتحدة وحلف الناتو في المنطقة.

ولعل هذا التداخل الكبير أقحم تركيا في العديد من الصراعات الخارجية مع العديد من الدول العربية التي ترفض الدور الإقليمي التركي وتواجهه، ما جعل تركيا في مرمى الاستهداف الخارجي، كما أن التورط العسكري التركي في العديد من الدول العربية سواء بالتدخل المباشر أو من خلال دعم جماعات تابعة لها، كان له تأثير كبير على تزايد الخناق حول مسار حركة تركيا الخارجية، والذي تم تخصيص له النفقات المالية الكبيرة على حساب التنمية الداخلية ما أفرز ضغوط متزايدة على شعبية الحزب الداخلية.

رغم تباين المصالح بين إيران وتركيا في سوريا والعراق إلا أن هناك “شبه حلف” قوي بيت أردوغان ونظام خامنئي، كيف ترى ذلك؟

إن ما يجمع تركيا وإيران أكثر ما يفرقهما، وذلك على الرغم من اختلاف المشاريع الإقليمية لكل منهما، فالنظامين في حاجة إلى بعضهما البعض، ويعتمدان على بعضمهما في تنفيذ أهداف خارجية سواء بالنسبة للمنطقة العربية أو الدول الأخرى، فالتقارب بينهما اقتصادي وسياسي وعسكري ويجمعها العديد من الملفات تجاه التدخل في العراق وسوريا، وما يجمعها من مصالح قد تتصادم، ولأن التصادم أمر يصعب على الجانبين تحمل تبعاته فقد انتهجوا سياسة تعاونية يتخللها بعض سمات التنافس، خاصة وأن العراق وسوريا يشتملان على المكون الكردي الذي تعتبره الدولتان خطرًا على أمنها القومي بالإضافة إلى المكون الشيعي الذي تستغله إيران في الضغط على الحكومة العراقية والتركمان، الذين تستخدمهم تركيا لتبرير تدخلاتها في العراق، وكذلك الأمر ينسحب إلى سوريا في ظل وجود الأكراد، وبالتالي فإنه وعلى الرغم من هذا التنافس إلى أنه لم يرتق إلى درجة التصادم والصراع، خاصة وأن الدولتين أصبحا من الدول الإقليمية الكبرى والتجاور الجغرافي بينهما جعل من الصعب الدخول في معادلة صراعية بعد أن كان في الماضي يجمعها العديد من الصراعات قبل توقيع اتفاقية قصر شيرين عام 1639.

هل خسر أردوغان الدول العربية ذات الثقل السياسي “مصر- السعودية- الإمارات- سوريا” بسبب دعمه للإخوان في المنطقة؟

في تقديري بأن انتهاج تركيا لمثل هذه السياسات الأيديولوجية القائمة على دعم الجماعات ذات توجه الإسلام السياسي وفي القلب منها جماعة “الإخوان المسلمين”، والتي تصنفها الدول العربية كجماعات إرهابية، ولعل هذا الدعم أثر بصورة كبيرة على علاقة تركيا بالعديد من الدول العربية، والتي تري في دعم تركيا لمثل هذه الجماعات تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وبالتالي انتهجت عدة دول عربية على مستوى علاقاتها الثنائية أو من خلال المحافل الإقليمية خاصة مؤتمرات الجامعة العربية مواجهة هذه الجماعات والدول الداعمة لها، الأمر الذي سينعكس بصورة مباشرة على إمكانية بلورة صدامات جديدة بين دول المنطقة العربية خاصة مصر والسعودية والإمارات.

وبالتالي فمن المرجح خلال الفترة القادمة أن تشهد العلاقات العربية التركية مزيد من التوترات بفعل العديد من الملفات أهمها توظيف ملف تلك الجماعات في الضغط على حكومات الدول العربية، وإن كانت العلاقات بينهما في الأساس تشهد توترات قديمة على خلفية التدخلات في العديد من الدول العربية الأخرى بصورة مباشرة، كما هو الحال في سوريا والعراق.

هل انتهي مشروع أردوغان في الدول العربية؟ كيف تتوقع نهاية أردوغان؟

بصورة عامة، هناك العديد من الشواهد والمتغيرات التي من شأنها أن تحكم هذا السيناريو، وإن كانت تتداخل ما بين المحددات الداخلية والإقليمية والدولية، فعلى المستوى الداخلي تشهد تركيا حالة من الاضطرابات تتعلق بمستقبل حركة حزب العدالة والتنمية خاصة بعدما خسر الحزب العديد من المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير، كبريات المدن التركية، فيما يتعلق بثقلها السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى تراجع حاد في مستوى الاقتصاد وارتفاع نسب البطالة والتضخم وتراجع مستوى الليرة التركية، علاوة على حالة الانشقاقات الداخلية التي برزت في الفترة الأخيرة من جانب علي باباجان وزير الاقتصاد التركي السابق وأحد مؤسسي الحزب، إلى جانب العديد من الشخصيات البارزة أيضًا مثل أحمد داوود أوغلو وزير الخارجية ورئيس الوزراء الأسبق، وعبدالله جول رئيس الجمهورية الأسبق، واعتزامهم إنشاء حزب سياسي جديد منافس لحزب العدالة والتنمية والذي من شأنه أن يؤثر بصورة كبيرة على حركة الحزب الداخلية والخارجية.

أما على المستوى الإقليمي، فهناك العديد من الضغوط العربية تجاه تركيا لتحجيم دورها ونفوذها ومواجهته، خاصة بعد أن أصبح يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة العربية، وبالتالي فمن المرجح أن تتبلور هذه السياسات في اتجاه مواجهته والتأثير على حدود هذا الدور خاصة، وأن هناك توافق إقليمي ودولي حول هذا الأمر.

وبالانتقال إلى الجانب الدولي، فهناك العديد من الملفات العالقة في علاقات تركيا مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، والتي أفضت في كثير من الأحيان إلى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على تركيا الأمر الذي حجم بصورة كبيرة مسارات حركة تركيا الخارجية في المنطقة خاصة في سوريا والعراق.

إن مستقبل أردوغان وحزبه أضحى مرهون بالعديد من المتغيرات التي في مجملها تمثل قوى ضغط كبيرة عليه، سواء على مستوى الداخل أو الخارج، ولعل نجاحات المعارضة الأخيرة في كسب المزيد من الرأي العام التركي، وستكون الانشقاقات الداخلية في حزب العدالة والتنمية هي الزاوية الكبرى التي من شأنها أن تؤثر على مسار الحزب ومستقبلة،و إن كانت الانتخابات القادمة في 2023، إلا أن هناك دعوات داخلية بإجراء انتخابات مبكرة لتفادي حدوث أزمات داخلية أخرى.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق