ثقافةحوارات

قبل بلوغه سن المعاش بأيام..”شيخ الحارة” يحاور الفنان “مجدي صبحي”

حوار: اماني أسامة 

 

-تكريم توفيق عبد الحميد تعتبر سُبة بهذا العمر

-سهر الصايغ تذكرني بسعاد حسني 

-مسرح مصر “توكتوك” هذا العصر 

-أضافت لمسرح الدولة وليس العكس

-الدراما التلفزيونية سقطت 

-أوكا واورتيجا ومحمد رمضان أخروا الفن 50 عام 

أعلن الفنان المخرج القدير مجدي صبحي، عن بلوغه سن المعاش يوم الرابع عشر من سبتمبر الجارِ من خلال صفحته الخاصة على موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك قائلًا: يوم ١٤من هذا الشهر، سبتمبر، سوف تنتهي خدمتي الادارية والفنية، بوزارة الثقافة، وإحالتي للمعاش، سعيد جدًا إن نهاية مطاف خدمتي في قطاع الفنون الشعبية والاستعراضية الذي شهد مولدي الفني عندما كنت عضوًا بالفرقة القومية للفنون الشعبية، كنت طالب في أولى ثانوي وبعدها التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية وبدأت مشواري الفني على مدار ٣٨ عامًا”.

 

إيمانًا بروحه الفنية النابغة، وأعماله المسرحية التي لا تحصى، حاور “شيخ الحارة” الفنان مجدي صبحي، حول آخر أعماله المسرحية، والطريق الجديد الذي رسمه ليسير عليه في عالم الـ60، وجاء نص الحوار كالتالي:   

 

*بداية، حدثنا عن آخر أعمال “سيرة الحب”؟
قبلت المشاركة بعرض “سيرة الحب” بعد فترة كبيرة من الرفض للأدوار المطروحة لأنها كانت دون المستوى من وجهة نظري، فعُرض عليا حوالي 12 عرض خلال عام ونصف، لكن الدكتور عادل عبده شرح لي قصة “سيرة الحب” وافقت فورًا، لاسيما حين قال أنني سأجسد دور الفنان الراحل محمد عبد الوهاب،فشعرت أن العمل سيكون ذو قيمة، لأنه يناقش حياة بليغ حمدي في فترته الأخيرة، والفضل لله حققنا نجاح كبير جدًا على المستوى النقدي والجمهوري.

*أعلنت أنه يوم 14 سبتمبر ستُحال على المعاش..ماذا بعد؟
الحياة تبدأ بعد الـ60، فهذه بداية حياة فنية جديدة مختلفة وليست النهاية، لكن بداية خبرة جديدة ثقيلة جدًا، هبدأ في تشكيل حياة فنية بشكل خاص، سأضع خبرة السنين الماضية في أعمال ضخمة الفترة القادمة.

  

*ماذا عن من قرروا الاعتزال بعد عمر المعاش؟  

الفنان لا يموت، لا يمكن أن اعتزل حتى الموت، ومن يفعل هذا، هو شخص متشائم.  

  

*بين المسرح الخاص ومسرح الدولة أيهما تفضل؟  

هناك فرق كبير، مسرح الدولة مليء بالبيروقراطية، فحتى ننتج عرض لابد من تنظيم بروفات خلال سنة، ويُعرض لمدة شهر  فقط، اما القطاع الخاص بفرق معينة، تكون الحسابات غير ومختلفة، فيوجد حرية وتحرر من القيد في القطاعات الخاصة المحترمة، بعكس ما يحدث بالمسارح التابعة للدولة.  

  

*من وجهة نظرك..لماذا لا يتم تكريم الفنانون  القدراء حاليًا؟  

بمصر لابد أن يتقدم الفنان  في العمر، أو يتوفى حتى تقوم بتكريمه، وهي مسألة خطيرة جدًا لابد أن يلتفت لها القيادة الثقافية والفنية، هل لابد أن يكون الفنان متوفي أو بالغ من العمر أرذله حتى يحصل على حقوقه التكريمية؟  

  

*بعد تكريم الفنان توفيق عبد الحميد ويوسف شعبان..هل هناك تقدم نحو تكريم فنانوا العصر الماضي؟  

لم يُكرم الفنان توفيق عبد الحميد إلا بعد بلوغه من العمر أرذله، حيث بلغ 65 عام، وهذه تعتبر سُبة وكارثة، لماذا لم يتم تكريمه في شبابه، في عز مجده الفني، قبل الاعتزال، عكس المجتمع الاوربي الذي يكرم الفنان في عمر الثلاثين، على سبيل المثال، لدينا تأخر في العقلية وروتين عقيم بمسالة التكريمات.  

  

*عملت بمسرح الزمن الفائت ومسرح الزمن الحالي، ماذا اختلف؟  

زمان، كان هناك مسرح حقيقي، مليء بالعملاقة والرواد، والعباقرة، والرقي في الابداع والفن، أما الان فيصعب المقارنة، فالازمة في المناخ الفني الذي يحيط بنا، فعندما يكون الأسماء الفنية حولنا تنحصر بين “أوكا واورتيجا ومحمد رمضان” بمثل هؤلاء ساهموا في تأخير الفن خمسون عامًا للوراء، فهو مناخ لا يلائمني أو يلائم انتاج عمل فني حقيقي، الآن أصبح 80% من الأعمال على الساحة فجة.  

  

*هل يوجد من هو قادر على استعادة قيمة المسرح الفنية مرة أخرى؟  

أهل المسرح الحقيقيين القادرين على إعادة رونقه مرة أخرى بمنازلهم لا يتحركون، لأنهم يحترمون فنهم ولا يريدون إهانته، ولديهم كرامة، لكن متسولين المهنة الذين يقبلون العمل في كل شيء وأي شيء، فهم فلاشات ستنتهي عن قريب، ليس لهم ثبات على أرض الفن. 

  

*ماذا عن مسرح مصر؟ 

لا أحبذ التعليق عليه لكنني سأقول أنه “توكتوك” هذا العصر واكتفي بذلك. 

  

*أعلنت اعتزالك منذ فترة قريبة لماذا؟ 

كانت لحظة “قرف” من الفن الذي يقدم على الساحة الآن، لكنني تراجعت تمامًا عنها. 

  

*وما ردك على من نسبوا فترة الاعتزال لشجار بينك وبين الفنان محمد صبحي؟ 

هذا كلام داعر وعيب، وعار تمامًا من الصحة، صبحي أخي، واستاذي، وعملت معه في أفضل اعمالي. 

  

*لماذا اتجهت للمسرح دون الأعمال التلفزيونية؟ 

لأن المسرح بيتي أعمل به منذ أن كنت طالب بالعام الثاني لي بالمعهد، وأساسي مسرح، واحترفت المسرحيات باللغة العربية الشعرية مثل روميو وجوليت وبكرة زي النهاردا، فاحترفت مبكرًا، وأنا أحب المسرح لأن له رونق وهيبة خاصة، واسلوب وحياة، فأنا أتزين بالبدلة والعطور عند ذهابي للعرض، وآتي للمسرح قبل العرض بأربعة ساعات كاملة، لأني أحب المكان والحالة المسرحية عامة. 

  

*عروض المهرجان القومي للمسرح..من كان الأفضل برأيك؟ 

بسبة 90% من العروض الفائزة كانت عروض جيدة، وتستحق، شاهدت 4 عروض كان أفضلهم الأشباح، حدث في بلاد السعادة كان جيد جدًا، لكن معظم الفائزين مجتهدين، وممثلين جيين للغاية. 

  

*ماذا عن الداراما التلفزيونية الحالية؟ 

تأخرت، بعد ابتعاد المخرجيين العباقرة مثل محمد فاضل وانعام محمد علي،  وجمال عبد الحميد، مجموعة العظماء هؤلاء، فعند ابتعادهم قل المستوى الدرامي، وأصبحت تقدم مادة لا تشبه الهوية المصرية، فبالتالي سقطت. 

*لم تلتفت لعرض بعينه في الداراما التلفزيونية حاز على استحسانك؟ 

لم اشاهد التلفاز منذ فترة طويلة، لأن العروض الموجودة أقل من مستوايا الفكري. 

  

*عرض “المتفائل” لسماح حسين، كيف رأيته؟ 

عرض هايل جدًا، واعتبر هذا الدور لسامح إنطلاقة جديدة له، فاعتبر أنني أشاهده لأول مرة عقب هذا الدور، أما عن سهر الصايغ فهي فتاة موهوبة و”لهلوبة” تذكرني بسعاد حسني، والمخرج إسلام إمام مخرج شاطر جدًا، وخلال عشر سنوات سيكون جلال الشرقاوي أو كرم مطاوع الثاني. 

*لماذا يعزف الجمهور على مشاهدة المسرح؟ 

لأن المسرحيات حاليًا أصبحت “تيكا واي”، تفتقد للحس الدرامي والاخراجي،  لا أريد التعميم، ولكن المعظم أصبح كذلك، والقطاع الخاص مازال في ثبات إلى حد ما، إضافة أنه لا يوجد دعاية للعروض أو ترويج إعلامي لها. خاصة في مسرح الدولة. 

  

*كيف تصف علاقتك بالسوشيال ميديا؟ 

دخلت عالم السوشيال منذ عامين فقط، وسوف أنعزل عنها مرة أخرى قريبًا، لأنني أدركت أن رواد السوشيال ميديا أو 70% منهم “مجانين”، فأنا غير راضي عن نفسي وأنا بينهم، فالفيس بوك أصبح حياة للبعض، فلا أريد أن يصابني الجنون أنا أيضًا. 

  

*البعض اندرج تحت بند “الفنان” من السوشيال ميديا وليس الأعمال الدرامية..ما تعليقك؟ 

هذا يسمى “الرخص الفني”، فأي شخص يريد أن يصف نفسه فنان ينشيء صفحة له على الفيس بوك أو انستجرام، ويبدأ بالترويج لنفسه من خلال صور من أفلام شاركوا بها أو مسلسلات، فالسوشيال أصبح محل ترويج لأنصاف المواهب والكذب، وأشياء كثيرة أنا غير راضي عنا. 

  

*هل سنراه مجدي صبحي في عمل جديد قريبًا؟ 

مفاجأة كبيرة أحضر لها قطاع خاص، لأنني أخذت قرار بعدم العودة لمسرح الدولة، بعد 38 عام به، فأنا من أضاف لمسرح الدولة وليس العكس، العمل الجديد سيكون خاص، رفقة مخرج ومؤلف عظماء بمجالهم، سيهز الوسط الثقافي بالوطن العربي، لكن لن أفصح عن تفاصيله حاليًا حتى تكتمل. 

  

ما سبب غضبك من المهرجان القومي للمسرح بدورته هذا العام؟ 

أهنيء كل الفائزين، لكنني أسف كل الأسف، لأن قطاع مثل قطاع الفنون الشعبية والاستعراضية بقيادة الدكتور عادل عبده رئيس القطاع، ولا يتم تكريمه أو الإشادة به وسط أعمال قيمة مثل “أليس في بلاد العجائب” و “سيرة الحب” الحصلين على جوائز النقاد والجمهور على العرض المبهج الوطني، كُتب عن سيرة الحب حوالي 45 مقالة، لم تنتقد أي منهم العمل، فإن العرضين يدخلون المهرجان، عقب إلحاح كبير على الدكتور عادل عبده حتى وافق، فنحن لا ننظر للجوائز فهي شيء عابر لا يهم بالنسبة لنا، لكننا ننظر إلى التقدير لهذا القطاع الكبير الذي لم يحصد جائزة واحدة، وهو قطاع له هيبته وتاريخه، فمن العيب أن ينسوا هذا القطاع هكذا. 

  

نحن أكبر من الجوائز، ولا تهمنا سواه جائزة الجمهور والنقاد، لأنها الشهادة الحقيقة، لكنني غضبت من عدم التقدير المعنوي، الغريب أن الدكتورة إيناس عبد الدايم شاهدت عرض “سيرة الحب” وأشادت به إشادة جبارة، ومثله “أليس في بلاد العجائب”، لكنها لم تعلق، أعلم أنها لا تشارك اللجنة في وضع الجوائز لكن على الأقل كانت تسألت عن سبب عدم تكريم مثل هذه العرض التي هي تعلم جيدًا أنها عروض فنية حقيقية لأنها فنانة وتشعر بهذا دون غيرها. 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق