حوارات

باحث في الشأن الليبي في حوار لـ”شيخ الحارة”: الحرب بالوكالة.. والصراع على النفط وصل بليبيا إلى هوة سحيقة

حوار: أحمد عادل

جاء التحذير الأممي منذ ساعات من اندلاع حرب أهلية في ليبيا ليرفع وتيرة القلق إزاء تدهور الأوضاع السياسية والأمنية إلى درجة غير مسبوقة ، فكلما هدأت نيران المدافع ، نجد من يشعلها تارة أخرى وكأن المطلوب أن لا تهدأ الأوضاع أبدًا .

وحول الأوضاع الراهنة والسيناريوهات المتوقعة للأزمة الليبية كان لـ”شيخ الحارة” هذا الحوار مع عبدالهادي ربيع، الباحث فى الشأن الليبي، كمحاولة لاستطلاع ما تصير إليه الأمور في ليبيا…

 

بداية كيف ترى الأزمة الليبية؟
الأزمة الليبية ليست أزمة حادثة بل متأصلة في المجتمع الليبي ولا يمكن حصرها في معركة مع يسار الإسلام السياسي فقط، بل هي أزمة قبلية من طراز خاص وجهوية وإثنية بشكل ما، ناهيك عن حروب الوكالة والصراعات على النفط والثروات.. وجميع هذه الأمور متداخلة ومتشابكة في آن واحد.

 

ماذا تقصد بأنها أزمة متأصلة؟

مثال بسيط سيوضح ما أعني، في المدينة الواحدة عشرات القبائل وفي القبيلة الواحدة مجلس أعلى ومجلس شيوخ ومجلس أعيان ومجلس شباب ومجلس أحرار ومجلس لمن لا يعترف بأي أحد من ذلك.

 

هل تعني أن القبلية ضرت المجتمع الليبي؟

بالعكس أفادته كثيرًا والجيش الليبي الذي يحارب الإرهاب، وانطلق من الشرق إلى الجنوب إلى الغرب، كان يتحرك بناء على دعم واستقدام اجتماعي متمثل في القبائل.. ولكن هذه القبائل عليها أن تدرك أن الوطن أكبر من القبيلة.. للأسف رأينا قبائل تمن على الليبيين أنها شاركت في معارك الكرامة منذ بدايتها وهذا أمر خطير.. ماذا يعنون بما فعلوه لو كانوا يدعمون الجيش الوطني لأنه جيش وطني فيها ونعم، أما لو كانوا يدعمون في انتظار مكاسب مؤجلة فهذا ما نرفضه، ولذلك نقول إن الأزمة متأصلة وليست حادثة ولكن الحرب حركت الجمر الذي كان تحت الرماد.

 

وهل جميع الأطراف يقاتلون الآن على هذه الأسس؟

ليس بهذه الصورة.. والأمر يختلف من طرف لآخر.. ولكن الطرف الرابح من يستخدم هذه الأمور المتداخلة المتشابكة لتحقيق صالح الوطن ولا يقاتل بالأساس اعتمادًا عليها يستغلها ولا يؤمن بها.. لا بد أن يكون إيمانه الوحيد بالوطن.. فالطرف الآخر يقاتل وهو يؤمن بالفكر “المكيافيلي”، وأن الغاية تبرر الوسيلة ويقتل ويفجر ويغتال فالحل.. الأمثل أن تحقق مصلحة الوطن طالما أن الوسيلة مشروعة ولم تصل إلى الخيانة.. وهذا الأمر يحتاج إلى يقظة تامة لكي لا تحدث خيانة مثل التي حدثت في غريان.

 

على ذكرك لغريان.. هل ترى أن الجيش الليبي قادر على استردادها بعد أن نزعت منه؟

غريان ليست المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية في المعركة الرئيسة للجيش الليبي نحو طرابلس ولكنه عليه أن يحررها خاصة بعد خيانة بعض المليشيات وتصفية ٤٨ عسكري من مصابي الجيش الليبي في مستشفى المدينة.. غريان أمرها سهل ومحسوم الجيش الليبي يتحرك إلى عمقها ويعود من باب الاستطلاع، وأنه لا يمكن التمركز الكامل فيها بعد ما حدث من الخيانة فيها فيعمل على استنزاف المليشيات بها ثم بعد ذلك سيسيطر عليها بشكل كامل.

 

كيف حدثت عملية الخيانة في غريان؟

دخل الجيش الليبي المدينة بناءً على وعد وعهد مع قادتها الاجتماعيين، لكن كما قلت لك حتى القبيلة الواحدة أصبحت مشتتة، فخان بعض شبابها العهد وسهلوا دخول المليشيات التي دفعت الجيش للانسحاب منها، خاصة أنه لم يكن يضع فيها حامية كبيرة اعتمادًا على العهد الذي أخذه من المشايخ، وحقيقة كان من الخطأ أن يتمركز الجيش الوطني في المدينة فهي إحدى ٤ مدن لا يأمن الجيش الليبي على نفسه فيها لسيطرة التيار المتشدد عليها وهي الزاوية ومصراتة وطرابلس وغريان.

 

هل تقصد أن الغرب الليبي ليس فيه تأييد للجيش الوطني؟

من قال ذلك بالعكس العديد من المدن والأماكن المتاخمة للعاصمة تؤيد الجيش الوطني بل أعلنت تبعيتها للقيادة العامة والحكومة ابمؤقتة حتى قبل أن يصل الجيش لها مثل ترهونة وورشفانة والأصابعة والنواحي الأربعة وصرمان وصبراتة والعجيلات بل إنها شاركت في حرب الجيش الليبي على الإرهاب بألوية وكتائب من هذه المدن.

 

وبالنسبة لمعارك طرابلس لماذا تأخرت سيطرة الجيش على المدينة؟

الأمور لا تحسب بهذا الشكل .. الوضع بشكل عام مريح والجيش لديه القدرة على النصر بما له من تاريخ ونظامية وعقيدة وتدريب وأسلحة ودعم دولي ولكن له خطة كبيرة تمرس عليها من حربه بداية من بنغازي إلى الهلال النفطي ودرنة والجنوب.. كما أن معركة طرابلس أسهل من غيرها فالجيش يقاتل مليشيات يجمعها الارتزاق أما بنغازي فكان يقاتل إرهابيين تجمعهم العقيدة.

 

لماذا تغير الموقف الدولي لصالح الجيش الليبي في معركته في طرابلس؟

العالم أدرك حقيقة حرب الجيش الليبي وأنه يقاتل حفنة من مغتصبي المال العام في حين أن الجيش الليبي يؤمن الموانئ والأبار النفطية ولا يتقاضى أي أموال نظير هذا التأمين.. العالم عانى كثيرًا من الإرهاب في ليبيا لكن أن تتخيل أن أكثر من ٤٠ حالة اعتداء بالخطف أو الاستهداف أو التفجير، كانت نصيب البعثات الدبلوماسية في ليبيا في عام واحد فقط هو عام ٢٠١٤، ثم وجد العالم هؤلاء المطلوبون دوليًا يقاتلون في طرابلس على الرغم من تشتتهم فكريا وتنظيميا جمعهم شيئين اثنين الارتزاق والعداء نع الجيش اللليبي والدولة المؤسسية.

 

هل ترى حلًا في الأفق؟

نعم.. سياسيًا دول الجوار الليبي ودول الاعتدال وعلى رأسها مصر قامت بجهود جبارة لإقناع العالم بقدسية معركة الجيش الليبي ضد الإرهاب، إضافة إلى الحل السياسي والمتمثل في دعم مجلس النواب الكيان الليبي الوحيد الشرعي المنتخب، وقد حاولت مصر توحيد رؤى وإقرار أن أي حل سياسي لا بد أن يمر من خلال البرلمان.. وقد نجحت مصر في ذلك مرتين الأولى حين جمعت أكثر من ٨٠ عضوًا من محتلف المدن والمناطق والتيارات السياسية من المداومين على الحضور والمنقطعين لأول مرة، والنجاح الثاني بالدعوة إلى جلسة موحدة تجمع جميع الأعضاء لمناقشة حكومة وحدة وطنية انتقالية من الكفاءات، وقد اتفق البرلمان على عقدها في مدينة غات وجاري الترتيب لعقدها.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق