حواراتسياسه

متخصص في الشأن الإيراني لـ”شيخ الحارة”: سياسة العصا والجزرة تحكم الصراع بين واشنطن وطهران

حوار: أحمد عادل

نفق يبدو مظلمًا وصلت إليه العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، فما بين تمسك واشنطن بتخلي طهران عن برنامجها النووي ووقف التهديد الذي تمارسه على الملاحة البحرية في منطقة الخليج عبر تحكمها في مضيق هرمز، لا تبدي إيران أي تجاوبًا أو قبولًا للإملاءات الأمريكية..

وحول مستجدات الأزمة كان لـ”شيخ الحارة” هذا الحوار مع الباحث على رجب، المتخصص فى الشأن الإيراني، لتسليط الضوء على حاضر ومستقبل الأزمة.. وإليكم نص الحوار…

 

كيف ترى الأزمة الإيرانية الآن؟

يمكن القول أن الأزمة الإيرانية تعيش مرحلة شد الأجزاء، ربما تفضي في القريب العاجل إلى إطلاق نار”الحرب”، فيما تلوح في الأفق بين الحين والآخر بوادر نزع فتيل الأزمة بالتوصل الى اتفاق بين واشنطن وطهران.

فالرسائل المتبادلة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظام المرشد الإيراني علي خامنئي، تتراوح بين “العصا” و”الجزرة”، فتخلي إيران عن دعم الإرهاب والميليشيات الطائفية والفصائل المسلحة والانسحاب من سوريا وتراجع دورها في العراق واليمن وأمن الخليج، سيمثل بداية لتوافق إيراني أمريكي، ولكن الأمور ستأخذ وقتًا، فقد نرى مزيدًا من العقوبات الأمريكية على نظام طهران.

متي يمكن أن نقول أن الصفقة تمت بين واشنطن وطهران.. أو أن الحرب على الأبواب؟

الأمور ستأخذ وقتًا، وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية معقدة وتتبع أسلوب الإنهاك للخصم واستنزافه عبر العديد من الوسائل، فعندما أرادت إسقاط نظام صدام حسين فرضت عقوبات واستنزفته من عام 1990 وحتي 2003، وهو ما يعني أن مرحلة الحرب الأمريكية ضد النظام الإيراني قد يأخذ تضيرها سنوات، فالأمر يبدأ بإنهاك واستنزاف نقاط القوى داخل النظام الإيراني، اقتصاديًا وسياسيًا وشعبيًا واجتماعيًا وعسكريًا، ثم تشديد الطوق عبر تشكيل تحالف عسكري بقيادة واشنطن لاستهداف إيران عسكريًا، أي أن أمريكا ستحارب إيران عبر تحالف عسكري دولي.

والصفقة تتقف على التنازلات التي سيقدمها نظام خامنئي في الملف النووي والصورايخ البالستية ودعم الإرهاب والانسحاب عسكريا من سوريا، والتوقف عن دعم الفوضي والميليشيات في سوريا والعراق وأفغانستان واليمن ولبنان.

أين الثلاثي الأوروبي من الأزمة الإيرانية الأمريكية؟

الثلاثي الأوروبي المُوقع على الاتفاق النووي”ألمانيا، بريطانيا، فرنسا” حتي الآن متمسك به، ولكن هذا التمسك بالاتفاق بشروط عدم التصعيد الإيراني والالتزام بنقاط الاتفاق النووي، وهو ما يلقي الكرة في الملعب الإيراني، وطهران تدرك ذلك جيدًا.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، و‏‏بما في ذلك ‏‎Ahmed Adel‎‏‏، و‏‏أشخاص يجلسون‏‏‏‏

ولكن بريطانيا ودول أوروبا تسعى إلى تشيكل قوة بحرية لتأمين الملاحة في الخليج العربي؟

إن تشكيل قوة بحرية أوروبية أودولية لتأمين الملاحة البحرية في الخليج العربي قد يكون نواة لتشكيل تحالف عسكري دولي لتحجيم إيران، كما قلنا سابقًا هذا السيناريو توقف على مدى إلتزام إيران بالاتفاق النووي ومدى توقف الحرس الثوري عن أعماله الاستفزازية في الخليج العربي ومضيق هرمز، باستهداف الناقلات تحت دعاوي متعددة.

فإلى جانب تشكيل قوة البحرية هناك مؤتمر دولي سيقعد خلال شهر أكتوبر المقبل في العاصمة البحرينية المنامة بمشاركة أكثر من 60 دولة، لبحث تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة الدولية، وهو ما يعني أن رسالة قوية إلى النظام الإيراني بأن أي تهور واستهداف أمن الملاحة أو أمن واستقرار دول المنطقة يشكل استهدافًا للمجتمع الدولي، وهو مايعني أن إيران ليس لديها كثيرًا من الحلفاء.

هل يمكن إسقاط النظام الإيراني؟

من المعروف أن إمكانية إسقاط أي نظام تتوقف على مدى شعبيته وجماهيريته في الداخل، ومدي تعدد وقوة حلفائه في الخارج، فالنظام الإيراني شعبيته في أدني مستوياتها منذ تأسيسه، واليوم لديه معارضون في الداخل أكثر من الخارج، كذلك تصاعدت عمليات الاحتجاجات الشعبية بفعل تردي الأوضاع الاقتصادية وتراجع قيمة العملة الإيرانية، وأيضا التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والتي تشكل رغم المراقبة الصارمة من نظام المرشد أحد أدوات الشباب الإيراني المتطلع إلى الحرية، فحملات إسقاط الحجاب الإجباري وبرامج كسر توتير و”الفيسبوك” و”تليغرام” ترتفع في إيران، بالإضافة إلى ارتفاع تظاهرات الشعوب الغير فارسية “الأذر، الكرد، البلوش، عرب الأحواز”، وظهور جماعات مسلحة بين هذه المكونات، بالإضافة إلى تصاعد نشاط المعارضة الإيرانية في الخارج بمختلف توجهاتها، والذي يعد من العوامل التي تشكل وتسرع من إسقاط نظام خامنئي، في حالة وجود دعم دولي لهذه الأطياف المختلفة من المعارضة.

ولكن النظام حتى الآن قادر على البقاء ولديه أوراق تساعده على التنفس، إلا أن وفاة المرشد علي خامنئي ستضع نظام ولاية الفقيه على المحك، وقد تكون ساعة الصفر لإسقاط النظام في حالة فشل النخبة الحاكم في التوصل لاختيار خليفة لخامنئي بسرعة أكبر، فأغلب الأسماء المطروحة تعد من الأسماء المتقدمة في السن، والأسماء الأخرى ليست بخبرة نظيرتها الكبرى، وهو ما يعني أن هناك أزمة في خليفة خامنئي.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أشخاص يجلسون‏‏‏

كيف ترى الدور الإيراني في الدول العربية؟

إيران منذ سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي وتأسيس نظام ولاية الفقيه، وهو النسخة الشيعية من أفكار حسن البنا وسيد قطب، على “الحاكمية”، والتي رسخ الدستور الإيراني لحاكمية الفقيه الجامع لشرائط الفتوى والمرجعية الدينية المعبر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية في عصر غيبة الإمام الحجة، حيث ينوب الولي الفقيه عن الإمام الغائب في قيادة الأمة وإدارة شؤونها والقيام بمهام الحكومة الإسلامية، والولاية على أمور المسلمين لحين عودة الإمام الغائب هذا المبدأ من أهم أركان ولاية الفقية حيث نص الدستور صراحة على نظام الحكم في إيران جمهوري إسلامي يقوم على نظام الجمهورية الإسلامية على أساس الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة، ودورها الأساس في استمرار ثورة الإسلام.

ومن هذا المنطلق فان للنظام الإيراني علاقات واسعة مع القوي السنية المتطرفة كتنظيم القاعدة والجماعة الإسلامية في مصر، وتنظيم الإخوان بكل فروعه بالإضافة إلى دعمه لجماعات الشيعية المتطرفة، تحت شعار تأسيس نظام إسلامي وفقًا لمفهوم الخميني، وكذلك تشكل هذه الجماعات بالإضافة إلى الجماعات الشيعية المتشددة، أدوات إيران لإثارة الفوضى وضرب استقرار الدول العربية بدعوى إسقاط النظام المعادية لهذه الجماعات والأفكار.

فإيران تسعى لإحياء الإمبراطورية الفارسية بصبغة “ولاية الفقيه”، عبر تمكين الميليشيات الطائفية كحزب الله في لبنان وميليشيات الحشد الشعبي في العراق وميليشيا الحوثي في اليمن وخلايا النائمة في دول الخليج وبعض دول شمال أفريقيا لأغراض السيطرة السياسية، إذ أنشأت في سبيل ذلك المراكز التي تبث آراء وثقافة «المشروع الإيراني» بزعم المقاومة، وهو دعم هذه الجماعات والاطراف بالمال والسلاح.

كيف يواجه المشروع الايراني؟
إن مواجهة المشروع الإيراني تحتاج إلى استراتيجية قائمة على عدة محاور “سياسية، اقتصادية، فكرية، إعلامية، أمنية، تأمين الجبهة الداخلية”، كلها محاور متصلة ببعضها، ولكن هذه السياسية تحتاج إلى وحدة القرار العربي وهو أمر غير محقق حاليًا في ظل التباين بين الدول العربية، ووجود جماعات الإسلام السياسي والتي تشكل الطابور الخامس لإيران داخل الدول العربية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق